وطن يبحث عن فوز


وطن يبحث عن فوز

((( وطنٌ يبحث عن فَوْز )))

أحبُّ بلدي وأفرح بإنجازاته وأدعو له بالتفوق وأرتقب منه خيرا كثيرا وأحلم فيه بنهضة صاعدة. ومن منطلق غَيْرةٍ وطنيةٍ فإني سأعبّر عن شعوري بالأسى والأسف والحسرة جرَّاءَ إخفاقاتٍ وطنيةٍ متتاليةٍ أصابتْ مجالاتٍ متعددةً: – فالكُرَة السعودية متدحرجةٌ للوراء. – والفساد المالي والإداري ضاربٌ أطْنَابه في الأعماق. – والمشاريع التنموية تحبو وتكبو في عصر السرعة والقفزات. – والمواطن الفقير يعيش آلاما وأحزانا في ظلِّ ميزانية تاريخية خرافية. – وأمور كثيرة تدعو للشفقة على بلد التميُّز والتفرُّد .. بلدِ مهْدِ الإسلام صانعِ أكبرِ حضارةٍ عرفها التاريخ.

قرأت في موقع “سبق” :  أن السعودية قفزت أكثر من ١٠٠ مركز على مستوى العالم، فيما يتعلق بنسبة تمثيل المرأة في البرلمان، بعد قرار تعيين ٣٠ امرأة من أصل ١٥٠ عضوًا في مجلس الشورى لأول مرة، لتحتلَّ المرتبة ٨٠ على مستوى العالم، متفوقة بذلك على الولايات المتحدة وإيرلندا وروسيا والهند والبرازيل، من حيث التمثيل النسائي في البرلمان. فقد احتلَّت السعودية المرتبة ٨٠ عالميًّا بعدما كانت تقبع في المركز ١٨٤. انتهى الخبر. [url]http://sabq.org/i0ufde[/url]

قفزتْ إلى ذهني عدة تساؤلات:

– طالما حصل هذا الإنجاز بالتعيين، فلماذا تأخَّرنا عنه حتى هذه اللحظة؟ – وهل تعجز الدول الكبرى المتقدمة حضاريا أن تعيِّن في برلماناتها ٥٠٪ من النساء؟! – وما الحكم الصحيح على هذا الإنجاز أصلا، أهو جديرٌ بالفخر والتباهي؟! بل أهو حقًّا إنجاز؟! – وبعبارة أدقّ: هل هذا الإنجاز سيحقق “فوزًا حقيقيًّا” في مناحي الحياة السعودية ومفاصل الوطن؟ – ولماذا بصراحة عجز الرجال عن تحقيق ما لا يمكن تحقيقه إلا بالمرأة؟ – وسؤال أخير: في دول الحرية والديمقراطية التي ساوت بين الرجل والمرأة حتى النُّخَاع، وتأسستْ برلماناتها على قاعدة الانتخابات الشعبية الحرة ، كم كانت حِصَّة المرأة فيها؟ ولماذا لم تحظَ فيها بالفوز بنسبٍ عاليةٍ عبر عقودٍ من الزمان؟

هذه الأسئلة مطروحةٌ ؛ لمحاولة الوصول إلى الحكم الصادق على أي فوز وطني ، وقُصَاراها مُنَاشدةُ وسائلِ الإعلام للكفِّ عن ترويج أخبار “الفوز الوهمي” ؛ لئلا ينقدح في ذهن المواطن رسالةٌ سلبيةٌ عنوانها: “وطن يبحث عن فوز”

وفي تقديري باعتباري مواطنا سعوديا مسلما أرى وجود مكتسبات ومقدرات متميّزة في بلد السعودية، يمكن أن تكون ميادين “للفوز الحقيقي”. والمأمولُ في بلدنا الكريم وإعلامنا السعيُ الحثيثُ والسباق الصادق في مضمارها، منها : – انخفاض معدلات الجريمة واستتباب الأمن بسبب التمسك بأهداب الشريعة وتطبيق الحدود الشرعية. – النهوض الكامل بتحقيق كافة الخدمات التي يريدها زائرو الحرمين الشريفين. – الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي، مع إعلاء شأن الفضيلة في خصوصية علاقة الرجل بالمرأة بمنع الاختلاط بينهما.  – الحرص على تطبيق الاقتصاد الإسلامي والمصرفية الإسلامية في مقابل الأزمات المالية العالمية الخانقة بسبب الربا. – السعي إلى رفع متوسط دخل الفرد السعودي السنوي بما يتناسب مع أضخم ميزانية عربية إسلامية. – اتساع رقعة البنى التحتية في كافة أنحاء البلاد. لعل هذه الجوانب تستحق التفاتة جادة من “وطن يبحث عن فوز” واستقرار ورخاء.

*مواطن سعودي*




الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-vS



شارك

اترك رد