«هرمنا.. وما سكنَّا»


«هرمنا.. وما سكنَّا»

عبد الله باجبير

قامت وزارة الإسكان خلال الأسبوع الماضي بمناقشة استراتيجيتها بشكل تفصيلي مع الأطراف ذوي العلاقة كافة من قطاع خاص وحكومي، وشرح أبعاد الاستراتيجية وتفاصيلها، وهي خطوة متقدمة جدا للوزارة تحسب لها ضمن الخطوات التي تقوم بها في عمرها القصير وصعوبة المهمة المكلفة بها، التي تتمثل في بناء 500 ألف وحدة سكنية في أرجاء المملكة كافة بنهاية عام 2015!! كما تقوم الوزارة أيضا بخطوات رائدة في التعاون مع القطاع الخاص بشكل مكثف عن طريق الرغبة في إيجاد طرق إبداعية في تنفيذ هذه المهمة الصعبة، ولا نرغب في إضعاف حماس الوزارة، ولكن نرغب في طرح بعض الجوانب التي أثارتها استراتيجية الوزارة ومهمتها الصعبة في تنفيذ هذا العدد الضخم من الوحدات السكنية والآليات الخاصة بتنفيذ ذلك ضمن أنظمة الدولة، ومن أهمها النقاط التالية:

توصلت بعض نتائج المسودة الخاصة باستراتيجية الإسكان الخاصة بالتنفيذ (والمنشورة في موقع الاستراتيجية)، إلى “ضرورة تنفيذ تنظيمات شاملة للإسكان، وهذا يشمل الأطراف ذات العلاقة كافة من وزارة إسكان ووزارة المياه والكهرباء ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التخطيط والاقتصاد ووزارة المالية وصندوق التنمية العقارية ووزارة الشؤون الاجتماعية وأخرى”!! كما تطرقت إلى “ضرورة وضع نظام فوري (غير موجود تماما في الوقت الحالي) للتخطيط العمراني وشقق العمارات السكنية في أسرع وقت ممكن لتحقيق الإسكان الميسر في المملكة”، كما أشارت إلى أن “نظام البناء السعودي وأنظمة الرهن العقاري حديثان وهما قانونان مصممان بشكل جيد وقد يصبحان غير مفيدين إذا لم يتم وضعهما في الوقت المناسب”!! وهذا هو مربط الفرس!

منذ أكثر من خمس سنوات ونحن نسمع جعجعة ولم نر أي طحين وسمعنا الوعود كافة من المسؤولين كافة ولم نر أو نلمس أي نتائج حتى الآن، بل حتى لم يتم توضيح ما أسباب اختفاء النظام منذ وعد وزير المالية بقرب صدوره منذ نحو عامين. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إذا كان نظام الرهن العقاري منوطا بجهة حكومية واحدة أو اثنتين على أكثر تقدير وبعد خمس سنوات من بدء مناقشته من قبل أجهزة الدولة ولم يصدر بعد، ونحن نتحدث فقط عن إصدار النظام وليس تنفيذه، فكيف بمثل هذه الاستراتيجية التي تتقاطع مع أجهزة الدولة كافة، وكم من الوقت ستحتاج إليه لاعتمادها والبدء بالتنفيذ دون الأخذ في الاعتبار صعوبة التنفيذ في حد ذاته!! كما أن أحد أهم التحديات التي نسمعها من قبل المقاولين المتعاقدين مع الدولة هو نظام المناقصات والترسية الحكومية وهو النظام الوحيد المعتمد لدى الدولة، ومن غير الواضح كيف ستستطيع وزارة الإسكان تنفيذ الـ 500 ألف وحدة بالشراكة مع القطاع الخاص ضمن الحلول الإبداعية التي تناقشها الآن، سواء عن طريق التمويل أو توفير الأراضي أو خلافه ولا توجد وسائل معتمدة تدعم ذلك؟

المهمة صعبة وتحتاج إلى دعم غير محدود من قبل أجهزة الدولة كافة في ظل غياب أنظمة فنية رئيسة تدعم ذلك، كما أشارت مسودة الاستراتيجية الوطنية للإسكان في إحدى فقراتها “يعتبر وجود بعض الأنظمة الفنية القاصرة في الوقت الحالي، ورؤية الجهات المعنية لذلك بعد القرارات الواعدة لخادم الحرمين الشريفين التي زادت من آمال الناس وتوقعاتهم، من القضايا التي سوف تصعّب كثيرا إنجاح العملية برمتها”.




الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-qe



شارك

اترك رد