الفلكي العياضي: عبور تاريخي للزهرة أمام الشمس الأربعاء المقبل


الفلكي العياضي: عبور تاريخي للزهرة أمام الشمس الأربعاء المقبل

قال عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، عبدالله بن علي العياضي، إن صباح يوم الأربعاء المقبل الموافق 6 يونيو 2012م سيشهد -بمشيئة الله- عبور تاريخي لكوكب الزهرة أمام قرص الشمس، مبيّناً أن ظاهرة العبور هي مرور جرم سماوي من أمام جرم سماوي آخر أكبر منه دون أن يستره أو يحجبه.
وأوضح العياضي أن العبورات تشتهر بكوكبين معينين هما الزهرة وعطارد، وقال: “والذي سيعبر قريباً هو كوكب الزهرة، وسيشاهد في أغلب مناطق العالم، وسيكون مرئياً بشكل كامل من أواسط المحيط الهادي وشرق آسيا وشرق أستراليا، في حين أنه سيُرى أثناء غروب الشمس من أمريكا الشمالية والبحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي، وسيشاهد أثناء عبور الشمس في الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا”.
وأضاف الفلكي العياضي: “سيبدأ بالعبور في تمام الساعة الواحدة وثماني دقائق صباحاً، وحينها تكون الشمس لم تشرق في مملكتنا بعد، وسيتضح العبور من شروق الشمس مباشرة، وكلما اتجهنا شرق المملكة كانت الفرصة سانحة لمزيدٍ من الوقت، وستشرق الشمس في المنطقة الشرقية عند الساعة 4:47 صباحاً، وبعدها بدقيقة إذا كانت السماء صافية والشروق في وقته الفعلي سيتضح كوكب الزهرة في قلب الشمس، وسينتهي العبور في تمام الساعة 7:54 صباحاً”.
وتابع: “وسنشهد في المملكة الاتصال الثالث والرابع، حيث سيكون الاتصال الثالث في تمام الساعة 7:37 صباحاً، وسيكون الاتصال الرابع في تمام الساعة 7:54 صباحاً، وبعد ذلك يكون نهاية العبور، وسيشاهد ككرة سوداء صغيرة جداً بالعين المجردة، ومميزة ورائعة بالمناظير الفلكية”.
وقال العياضي: “هناك أحداث رئيسية تقع وقت العبور هي: نقاط الاتصال والملامسة بين قرص الكوكب وقرص الشمس، وهي بما يلي: الاتصال الأول وهو التماس قرص الزهرة بقرص الشمس من الخارج بداية العبور، والاتصال الثاني وهو التماس قرص الزهرة بقرص الشمس من الداخل متجهاً بذلك إلى عمق الشمس، والاتصال الثالث وهو التماس قرص الزهرة بقرص الشمس من الداخل متجهاً لخارج قرص الشمس، والاتصال الرابع وهو التماس قرص الزهرة بقرص الشمس من الخارج حيث بعدها ينتهي مشهد العبور”، مبيّناً أن أوقات التلامسات تختلف حسب الموقع من الكرة الأرضية نتيجة اختلاف المنظر، لافتاً إلى أنه بهذه الاتصالات تم تحديد بعد الأرض عن الشمس سابقاً قبل الثورة العلمية.
وقال العياضي: “من أهم مميزات هذا العبور ظاهرة تسمى بالدمعة الداكنة وتحدث فقط في الاتصال الثاني والثالث حيث أمضى العلماء قرابة القرنين من الزمان لتفسير هذه الظاهرة، وهي إلى الآن تثير جدلاً واسعاً، فمن العلماء من قال إن سبب هذه الدمعة هو حيود الضوء داخل المنظار الفلكي، وهذا ناتج عن خلل في المنظار نفسه، حيث وجدوا في عبور 2004م لكوكب الزهرة أن بعض المناظير أظهرت الدمعة وبعضهم لم تظهرها”.
وتابع: “ومنهم من قال إن السبب هو اضطرابات في الغلاف الجوي الأرضي ينتج عنه حيود في الضوء، وبعضهم قالوا إنه بسبب الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، ولكن أظهرت الصور الملتقطة لعبور كوكب عطارد عام 1999م أن الدمعة الداكنة قد تكونت، وهو الغريب أن الغلاف الجوي لكوكب عطارد لا يكاد يذكر. وتتضح هذه الظاهرة بشكل أفضل بالمنظار البصري، ولعل عبور الزهرة القادم يحسم هذه المسألة بشكلٍ أدق”.
وأوضح أن هنالك ظاهرة أخرى تحدث أثناء العبور عبارة عن ظهور قوس رقيق من الضوء على حواف قرص كوكب الزهرة، وتكون هذه الظاهرة قبل الاتصال الثاني أثناء دخول الكوكب داخل قرص الشمس، وكذلك تحدث بعد الاتصال الثالث أثناء خروج الكوكب خارج قرص الشمس.
وأشار إلى أن السبب لعله انكسارات ضوء الشمس في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة وبالأخص في القطبين، فيما ستتبين هذه الظاهرة في قطب الزهرة الشمالي في هذا العبور بسبب وضع الكوكب أثناء خروجه من القرص في النصف الشمالي من قرص الشمس، مشيراً إلى أن الظاهرة تتضح بشكل أفضل بالمنظار البصري الشمسي.
وحذر العياضي من مشاهدة العبور بالعين المجردة من دون أي وسائل آمنة، حيث إن أشعة الشمس القوية وكذلك الإشعاعات غير المرئية منها الأشعة تحت الحمراء، والتي تضر بشبكية العين، مبيّناً أنه “من الأفضل والممتع أن ترصد هذه الظاهرة في المخيمات الفلكية التي تعملها عدة جهات بالمنطقة الشرقية منها مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالخبر (سايتك)، وكذلك جمعية الفلك بالقطيف حيث سيكون رصد الجمعية لهذا الحدث على كورنيش القطيف بعد الفجر، وسيتم توفير نظارات خاصة للرؤية السليمة والآمنة، وكذلك يتم مشاهدة العبور عن طريق المناظير المزودة بفلاتر ضوئية، وكذلك عن طريق المناظير الشمسية، وهي مناظير مزودة بفلاتر هيدروجينية تجعلك تندهش حينما ترى الشمس بهذه الشعلة الجميلة”.
ويحدث 4 عبورات لكوكب الزهرة كل 243 سنة بشكلٍ متقطع، وحدث آخر عبور قبل ثماني سنوات في عام 2004م، وكان مشاهداً بشكل كامل في المنطقة، وإن لم يشهد هذا العبور المقبل بإذن الله إلا بعد 105.5 سنة في عام 2117م، ومن ثم بعدها بثماني سنوات 2125م ومن ثم بعدها بـ121.5 بتاريخ 2247م وهكذا.

المصدر ..




الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-nI



شارك

اترك رد