الغيبة مرعى اللئام


الغيبة مرعى اللئام

هنالك من الناس من ابتلي بالغيبة والكذب، وهما صفتان فيهما الكثير من التوافق بعدة أوجه وترى أنه من يتصف بذلك لا يدرك أنه يحمل صفات غير محمودة والتي لها آثارها السيئة المنتنة عليه وعلى مجتمعه وعلى من يجالسهم. فيكذب على هذا وعلى ذاك ويزيد من عنده كيفما شاء فيجمل كلامه الذي يتحدث به ويضيف معه بعض من الأمثلة ويختار الأسلوب المحبب والذي يحمل طابع التسلية للناس لكي يتقبلوه وينظروا له بالإعجاب، ومنهم أيضاً من يتخذ بعضاً من أبيات الشعر والقصائد التي يحفظها ويقوم بترتيب بعض من كلماتها التي يقرأها من الشعراء ويسمعها لمن حوله وهو بعيد كل البعد عن الأحاسيس الصادقة. فتجده بين الحين والآخر يبحث عن صديق ليرى الآخرين أنه من المقبولين وليس بمعزل عن الناس، فلما يهم بالتحدث عن أي شخص أمام أي من الناس الذين يتنقل للبحث عنهم يعتريه نشوة وقتية أثناء إتاحة الفرصة له بالكلام. هذا كل ما يتصوره خياله وهو من المفلسين حقاً.. فمثلاً عندما يختلف مع أي من الناس ويعرف بعضاً من أمورهم الشخصية أو سمع عنها يختار أحدها ويزيد عليه كذباً وتلفيقاً ليجعل من يسمعه يصدقه ويتجاوب معه عن ذلك الموقف الذي سمعه. فيستمر على هذه الطريقة والتي يظن أنها مجدية وتزيد في احترام الناس له ولا يعلم إنها عكس ذلك، عندما يحضر لأي مناسبة وفي أي مكان ويأتي ذكر أحد من الناس الذين لا يروقون له أو ممن هو على خلاف معهم فتجده جاهداً يريد أن ينتقصه بأي أسلوب يطرأ عليه! لكي يوصل إلى أسماع الحضور بأن هذا الشخص لا يفهم في أمور الحياة شيئاً، وغير مرغوب فيه وصاحب مشاكل، أو مسكين وضعيف لا يفقه شيئاً أو يجهل في البيع والشراء ولا يعرف أنواع الملابس الجيدة والهندام فيختار أي موضوع يتوافق والحضور.. وبهذه الطريقة يتولد لديه إحساس بأنه أنجز شيئاً كبير، وعندما يتذكر ذلك لاحقاً أيضاً يسعد بذلك ويتمنى الفرصة تسنح له في المرات القادمة. وهذه هي النفس الضعيفة وما دأبت عليه.. فيعتقد أنه بهذه الأعمال المشينة تنقص من الرجال بشيء وكذلك مجتمع النساء. بل الله سبحانه يعلي شأن من اغتيب فيه، وفي الآخرة تؤخذ حسنات الذي يغتاب الناس (المفلس) وتعطي لمن اغتيب فيه، أو كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} (11) سورة الحجرات، وقال تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}(12) سورة الحجرات، والكذب يختلط معه النفاق والغيبة والنميمة والظلم والشك.
فقد نهانا عنه ديننا الإسلامي الحنيف، فقد ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قوله: وما زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عندالله كذاباً.. وعن سفيان بن عيينة قال: (الغيبة أشد من الدَّين، الدّين يقضي، والغيبة لا تقضى)، فالأولى بالناس العقلاء عدم مجاملة من هم على هذه الشاكلة سواء كانوا كباراً في السن أو أصغر من ذلك، فهؤلاء يشوهون سمعة الناس بهتاناً وجوراً. فحتى تخرس ألسنة من هم بهذه الصفات المشينة!! يجب أن يقوموا بنصحهم وعدم مجالستهم أو الاستماع لهم لكي يحسوا بأنفسهم أنهم من المنبوذين، وأن مجتمعنا المحافظ لا يقبلهم، عسى أن يغيروا طباعهم السيئة إلى حسنة.. يقول عدي بن حاتم: الغيبة مرعى اللئام .




الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-46



شارك

اترك رد